الشيخ محمد هادي معرفة

17

نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد

متقابلين ، ويكسبه دلالتين مختلفتين بالايجاب والسلب ، وكلاهما مقصود بالإفادة في ظاهر دلالة اللفظ ، إذا لم تكن هناك قرينة صارفة . فمستفاد الحديث - حسب ظاهره - : ان كل اخلال وقع في الصلاة من غير ناحية الخمسة فإنه لا يضرّ بصحّتها ، سواء أكان من ناحية شرط أو جزء أو مانع - على ما سيأتي - مما اعتبر في الصلاة وجوده أو عدمه . نعم تنتج هذه الإفادة كون الخمسة أركانا - حسب الاصطلاح - اما بقية الأجزاء والشرائط فهي واجبات لا يضرّ تركها - في الجملة - بصحة أصل الصلاة ، فأصبحت ماهية الصلاة ذات مراتب متلاحقة ، أدناها هي المشتملة على الخمسة فقط ، وهي أقل مراتب المطلوب الذي لا يكتفى بأقل منها في مقام الامتثال . الخلل يعمّ الزّيادة بما أن الصلاة مركب اعتباري فالخلل فيها إنما يكون من ناحية النقص فيها ، أما الزيادة فلا تتصوّر الامع القصد إليها أو الاعتبار - على ما حققناه في حديث « من زاد » - وبذلك يكون الخلل في الصلاة أعم من الزيادة والنقصان بهذا الاعتبار . وهل يشمل الحديث كلتا الناحيتين ؟ الظاهر : نعم . وذلك لان المستفاد من الحديث : ان الخلل من غير ناحية الخمسة لا يضرّ بصحة الصلاة ويكون التقدير : لا تعاد الصلاة من شئ . والمراد من « الشئ » المقدر هو « الخلل » إذ لا يحتمل شئ آخر يدعو للإعادة غير الخلل ، وهو مطلق أو عام